ابن أبي الحديد

27

شرح نهج البلاغة

( 3 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام كتبه لشريح بن الحارث قاضيه روى أن شريح بن الحارث قاضى أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا ، فبلغه ذلك ، فاستدعى شريحا ، وقال له : بلغني إنك ابتعت دارا بثمانين دينارا ، وكتبت لها كتابا ، وأشهدت فيه شهودا . فقال له شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فنظر إليه نظر المغضب ، ثم قال له : يا شريح ، أما انه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسألك عن بينتك ، حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك خالصا . فانظر يا شريح لا تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك ، أو نقدت الثمن من غير حلالك ، فإذا أنت قد خسرت دار الدنيا ودار الآخرة . أما إنك لو كنت أتيتني عند شرائك ما اشتريت ، لكتبت لك كتابا على هذه النسخة ، فلم ترغب في شراء هذه الدار بالدرهم ( 1 ) فما فوق ، والنسخة هذه : ( هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميت قد أزعج للرحيل . اشترى منه دارا من دار الغرور ، من جانب الفانين ، وخطة الهالكين ، وتجمع هذه الدار حدود أربعة : الحد الأول ينتهى إلى دواعي الآفات ، والحد الثاني ينتهى إلى دواعي المصيبات ، والحد الثالث ينتهى إلى الهوى المردي ، والحد الرابع ينتهى إلى الشيطان المغوي . وفيه يشرع باب هذه الدار . اشترى هذا المغتر بالأمل ، من هذا

--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( بدرهم ) .